أحمد الرحماني الهمداني

655

الإمام علي بن أبي طالب ( ع )

أتيتموني وبايعتموني كما بايعتم أبا بكر وعمر ، وفيتم لهما ولم تفوا لي ، وما الذي منعكم من نكث بيعتهما ودعاكم إلى نكث بيعتي ؟ فقلنا له : كن يا أمير المؤمنين ، كالعبد الصالح يوسف إذ قال : لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ( 1 ) ، فقال عليه السلام لا تثريب عليكم اليوم ، وإن فيكم رجلا لو بايعني بيده لنكث بإسته - يعنى مروان ابن الحكم - ( 2 ) . 5 - وعنه قال : ( عن حبة العرني ، قال : والله ، إني لأنظرن إلى الرجل الذي ضرب الجمل ضربة على عجزه فسقط لجنبه ، فكأني أسمع عجيج الجمل ما سمعت قط عجيجا أشد منه ، قال : لما عقر الجمل ، وانقطع بطان الهودج ، فزال عن ظهر الجمل ، وانفض أهل البصرة منهزمين ، وجعل عمار بن ياسر ومحمد ابن أبي بكر يقطعان الحقب والأنساع ، واحتملاه - أي الهودج - ووضعاه على الأرض ، فأقبل علي بن أبي طالب حتى وقف عليها وهي في هودجها ، فقرع الهودج بالرمح ، وقال : يا حميراء ! رسول الله أمرك بهذا المسير ؟ ونادى عمار ابن ياسر يومئذ : لا تجهزوا على جريح ، ولا تتبعوا مدبرا موليا ، ورأيت يومئذ سعيد وأبان ابنا ( 3 ) عثمان فجئ بهما إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ، فلما وقفا بين يديه قال بعض من حضر : اقتلهما يا أمير المؤمنين ، فقال : بئس ما قلتم ، آمنت الناس كلهم وأقتل هذين ؟ ثم أقبل عليهما ، وقال لهما : ارجعا عن غيكما ، وانزعا وانطلقا حيث شئتما وأحببتما ، فأقيما عندي حتى أصل أرحامكما ، فقالا : يا أمير المؤمنين ! نحن نبايع ، فبايعا وانصرفا ( 4 ) . 6 - قال صاحب الجواهر رحمه الله : ( لما هزم الناس يوم الجمل قال أمير المؤمنين عليه السلام :

--> ( 1 ) - يوسف ، 12 : 92 . ( 2 ) - المفيد : الجمل أو النصرة في حرب البصرة ، ص 222 و 203 . ( 3 ) - كذا . ( 4 ) - المفيد : الجمل أو النصرة في حرب البصرة ، ص 222 و 203 .